الخبيرة التربوية منار البطران تكتب رساله الى وزير التعليم :تطوير التعليم يبدأ من تحسين واقعه .. اولا
الثلاثاء 25 أغسطس, 2026
عزيزى الوزير ..محمد عبد اللطيف ..
تطوير التعليم ضرورة تفرضها سرعة التغيرات التي يشهدها العالم في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبرمجة .. ولكن أي تطوير حقيقي يجب أن يبدأ من الواقع داخل مدارسنا ومن مدى قدرتها على تنفيذ ما نطلبه من الطالب والمعلم
نحن نؤيد إدخال الذكاء الاصطناعي والبرمجة وتعليم مهارات المستقبل لأبنائنا ولكن نجاحنا فى ذلك يحتاج توفير الإمكانات اللازمة لتطبيقها..
فكيف نطلب من الطالب تعلم التكنولوجيا دون توافر معامل كمبيوتر مجهزة وأجهزة حديثة واتصال جيد بالإنترنت وبيئة تسمح له بالتجربة والتطبيق وليس الاكتفاء بالشرح النظري !!
كما أن كثافة الفصول تمثل تحديا حقيقيا أمام المعلم فعندما يصل عدد الطلاب إلى أعداد كبيرة يصبح من الصعب متابعة مستوى كل طالب واكتشاف نقاط القوة والضعف لديه خاصة مع المناهج الحديثة التي تعتمد على المشاركة والمشروعات والتطبيق ..
ولا يمكن أن تتغير المناهج دون أن يحصل المعلم على التدريب والدعم المناسبين .. فالمعلم .. أساس نجاح التطوير .. والتدريب المستمر يجب أن يكون استثمارا حقيقيا في جودة التعليم وليس مجرد إجراء مؤقت ..
اما الأنشطة المدرسية ..فلايمكن ان تأتى في آخر قائمة الاهتمام فالرياضة والفنون والموسيقى والمسرح تساعد على بناء شخصية الطالب واكتشاف مواهبه وتنمية ثقته بنفسه وقدرته على التواصل والعمل الجماعي
معالي الوزير ..
نحن لا نرفض التطوير بل نطالب بأن يسير بالتوازي مع توفير الإمكانات التي تضمن نجاحه ..إذا أردنا طالبا رقميا فعلينا أن نوفر له بيئة رقمية حقيقية وإذا أردنا معلما قادرا على تطبيق المناهج الجديدة فعلينا أن نوفر له التدريب والدعم وإذا أردنا مدرسة جاذبة فعلينا أن نهتم بالأنشطة ونوفر البيئة المناسبة للتعلم ..
والأهم أن نستمع إلى صوت الميدان فالمعلمون والإدارات المدرسية يرون يوميا تفاصيل وتحديات قد لا تظهر دائما في التقارير ولذلك فإن مشاركتهم في تقييم وتطوير السياسات التعليمية أمر ضروري ..
التطوير الحقيقي ليس أن نطلب المزيد من المدرسة فقط بل أن نعطي المدرسة أولا ما يجعلها قادرة على تنفيذ ما نطلبه منها ..
فالهدف ليس تعطيل التطوير وإنما إنجاحه وتحويل الخطط والطموحات إلى واقع حقيقي داخل كل مدرسة ..
.
مع خالص التقدير لكل جهد يستهدف بناء مستقبل أفضل لأبنائنا